الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

137

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فإنّهم كانوا يتضامّون به تنافسا على القرب منه ، وحرصا على استماع كلامه . « فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ » : فيما تريدون التّفسّح فيه من المكان والرّزق والصّدر وغيرها . « وإِذا قِيلَ انْشُزُوا » ( 1 ) انهضوا للتّوسعة ، أو لما أمرتم به - كصلاة أو جهاد - ، أو ارتفعوا عن المجلس ، « فَانْشُزُوا » . وقرأ ( 2 ) نافع وابن عامر وعاصم ، بضمّ الشّين فيهما . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وقوله : « إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا » ( الآية ) قال : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إذا دخل المسجد يقوم له النّاس ، فنهاهم أن يقوموا له ، فقال : « تَفَسَّحُوا » ، أي : وسّعوا له [ في المجلس ] ( 4 ) . « وإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا » ، يعني : إذا قال : قوموا ، فقوموا . « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ » : بالنّصر ، وحسن الذّكر في الدّنيا ، وإيوائهم غرف الجنّة [ في الآخرة ] ( 5 ) . « والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » : ويرفع العلماء منهم خاصّة درجات بما جمعوا بين العلم والعمل . وفي كتاب الاحتجاج ( 6 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : روي عن الحسن ( 7 ) العسكري - عليه السّلام - [ أنّه اتّصل بأبي الحسن عليّ بن محمّد العسكري - عليهم السّلام - ] ( 8 ) أنّ رجلا من فقهاء الشّيعة كلَّم بعض النّصّاب فأفحمه ( 9 ) بحجّته ( 10 ) حتّى أبان عن فضيحته ، فدخل على ( 11 ) عليّ بن محمّد - عليهما السّلام - وفي صدر مجلسه دست ( 12 ) عظيم منصوب ، وهو قاعد خارج الدّست ، وبحضرته خلق من العلويّين وبني هاشم ، فما زال يرفعه حتّى أجلسه في ذلك

--> 1 - في جميع النسخ زيادة : فانشزوا . 2 - نفس المصدر الموضع . 3 - تفسير القمّي 2 / 356 . 4 - من المصدر . 5 - ليس في ق . 6 - الاحتجاج / 454 - 455 . 7 و 8 - ليس في ق ، ش ، م . 9 - أفحمه : أسكته بالحجة . 10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بحجّة . 11 - المصدر : إلى . 12 - الدّس : الوسادة .